الأحد، 1 أبريل 2012

عضو بالكونجرس يتدخل لتسليم فتاتين أسلمتا إلى الكنيسة المصرية

عضو بالكونجرس يتدخل لتسليم فتاتين أسلمتا إلى الكنيسة المصرية


مفكرة الاسلام: أفادت تقارير صحافية مصرية بتدخل أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي لتسليم فتاتين أسلمتا إلى الكنيسة المصرية.
وذكرت صحيفة "المصريون" أن فتاتي المنيا كرستين عزت فتحي "17سنة" ونانسي مجدي فتحي "16 سنة" قد تم تسليمهما إلى مطرانية المنيا الأسبوع الماضي، بناءً على طلب أحد أعضاء وفد الكونجرس الأمريكي الذي وُجد في القاهرة آنذاك، وأن الأجهزة الأمنية قد استجابت لطلبه بناءً على توجيهات عليا في سرية تامة، وقامت بتسليم الفتاتين إلى المطرانية بعد أن كانتا موجودتين في إحدى دور الرعاية التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية.
وقال شادي حنا - مدير المنظمة القبطية بأمريكا - في تسجيل فيديو له بُثَّ على أحد مواقع أقباط المهجر: إن أحد أبرز أعضاء الكونجرس الأمريكي المدافعين عن حق الأقباط "فرانك وولف" اتصل بنا، وأبلغنا أنه سوف يكون ضمن وفد برئاسة نانسي بوليسي رئيس مجلس النواب الأمريكي في زيارة إلى مصر، وأنه سوف يطرح على المسئولين المصريين ظاهرة اختطاف الفتيات "المسيحيات"، وأنه سوف يطالب القيادة المصرية بحث الأجهزة الأمنية في مساعدة أسر الفتيات المختطفات وسرعة القبض على مختطفيهن وتسليم الفتيات إلى أُسرهن.
وقال حنا: إن وولف قد طلب منا أسماء هؤلاء الفتيات، وقام بتدوين أسمائهن في مذكرة خاصة به.
وأضاف أن مجموعة من أعضاء الكونجرس الأمريكي كانوا قد حضروا إلى القاهرة منذ حوالي 4 أشهر، وقاموا بزيارة سرية إلى محافظة المنيا والتقوا بأسر جميع الفتيات المختطفات في المحافظة مثل أميرة صابر جمال - التي أسلمت منذ 6 أشهر ومودعة حاليًّا في دار رعاية بالجيزة - وكذلك أسرة الفتاتين نانسي وكرستين.
وأعرب أعضاء الكونجرس عن تعاطفهم الشديد وتضامنهم مع أسر هؤلاء الفتيات، كما التقوا بعدد من القساوسة والرهبان واستمعوا إلى مطالبهم، وعلى رأس هذه المطالب إرجاع الفتيات المختطَفات، وتسهيل عمليات بناء الكنائس.
ويرجح أن يكون تسليم الفتاتين من قِبَل أجهزة الأمن المصرية إلى مطرانية المنيا استجابةً لطلب النائب في الكونجرس الأمريكي، والذي رافق الوفد الأمريكي في زيارته الأخيرة لمصر، والتقى أعضاءً من المجلس العسكري وكذلك نواب المجلس النيابي والقيادات التنفيذية والأمنية.
وأكد علي عبد الحميد - مؤسس جبهة "الدفاع عن الأسيرات المسلمات" - لـ"المصريون" أن تدخل الكونجرس الأمريكي في موضوع إسلام الفتيات يعني أن الولايات المتحدة تفرض الوصاية على مصر، وأنها بهذا الإجراء تساند الأقباط في خلق الفتن الطائفية؛ نظرًا إلى أن ادعاء أن هؤلاء الفتيات مختطفات عارٍ تمامًا عن الصحة؛ لأن هؤلاء الفتيات يدخلن الإسلام عن قناعة تامة وليس كرهًا أو اختطافًا.
وقال: "إنني أتحدى أن تخرج فتاة ممن أُسلِمن إلى الكنيسة وتقول: إن أحدًا اختطفها أو قام بإكراهها على اعتناق الدين الإسلامي، أو حتى قام بإغرائها بالمال أو الجنس، كما تفعل المنظمات القبطية مع الفتيات المسلمات".
يُذكر أن الفتاتين قد سُلمتا إلى مطرانية المنيا الأسبوع الماضي بعد أن كانتا قد أعلنتا إسلامهما أوائل العام الماضي.
وألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهما وعرضتهما على نيابة قصر النيل، وأمام رئيس النيابة طلبتا عدم تسليمهما إلى أهلهما خوفًا من تعرُّضهما للقتل، الأمر الذي جعل النيابة تأمر بإيداعهما دور رعاية أيتام حتى لا تتعرضا للقتل، إلا أن الأجهزة الأمنية قامت بتسليمهما الأسبوع الفائت إلى مطرانية المنيا.

مصر: جناح "بيشوي" يحشد الشباب "المسيحي" لإحياء "الأمة القبطية"

مصر: جناح "بيشوي" يحشد الشباب "المسيحي" لإحياء "الأمة القبطية"

مفكرة الاسلام: كشفت مصادر بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية عن قيام جناح الأنبا بيشوي بحشد الشباب القبطي والترويج لإحياء تنظيم "الأمة القبطية" بعيدًا عن الأنباء موسى أسقف الشباب الذي يتسم بالهدوء والحكمة.
وكشفت المصادر عن قيام مئات القساوسة بمختلف الإبراشيات بعقد اجتماعات شبه يومية مع شباب الكنيسة وفتياتها لإحياء النعرة القبطية من جديد والتأكيد على الهوية المصرية "المسيحية"، وإحياء فكرة تنظيم "جماعة الأمة القبطية"، بمعزل تمامًا عن الأنبا موسى أسقف الشباب، وذلك بعد سيطرت جبهة الصقور "بيشوي وأرميا"، على الكنيسة تمامًا، وذلك لضمان ولاء الشباب "المسيحي" المتأثر بالأنبا موسى أحد رموز جبهة الحمائم، وذلك استعدادًا لتولي واحد من معسكر الصقور منصب البطريرك.
وتتم هذه اللقاءات غير المعلنة داخل المطرانيات وفي الكنائس، وتستغل صعود الإسلاميين، لحشد الشباب للالتفاف حول الكنيسة، وإحياء مدرسة الأصولية "المسيحية" والتي يتزعمها الأنبا بيشوي، ويتبعه فلوباتير جميل، ومتياس نصر منقريوس.
وكشفت تلك المدرسة عن نفسها في ديسمبر الماضي، حيث قال الأنبا بولا القمص بطرس: "سنسفك الدماء إذا فرض علينا شيء من التيار الإسلامي، الدماء مقابل تهميشنا في الدستور، لن نسمح لأحد بفرض الحجاب على نسائنا أو فرض أي أمور تخالف عقيدتنا".
وأضاف: "نحن أقباط وكلمة قبطي تعني أننا أصل هذه البلد، ونحن نقدم كل الاحترام لكل التيارات ولكن نرفض أن نهمش، ومهما كان القادم على كرسي الحكم أهلاً به، ولكننا مستعدون لسفك الدماء أو الاستشهاد إذا فرض علينا شيء ضد عقيدتنا وما أنزل علينا من الإنجيل"، في الذكرى لحادث كنيسة القديسين.
ويؤمن الأنبا بيشوي بأفكار المدرسة "الأصولية – السلفية" القبطية، حيث أعلن عن إيمانه بتلك المدرسة عندما خرج لوسائل الإعلام عام 2010 زاعمًا أن "المسيحيين" هم أصل البلد وأن "المسيحي" الأرثوذكسي ليس عربيًّا، وأن المسلم المصري عربي وليس مصريًّا خالصًا، وهم لا يقبلون بالتعايش مع المسلمين ويطالبون بطردهم، ويرددون نفس حديث مرقص عزيز راعي الكنيسة المعلقة في الولايات المتحدة، بخصوص نقاء الدم القبطي ورفض التعايش مع المسلمين وإباحة دماء من يشهرون إسلامهم.
وتنظيم "الأمة القبطية" هو تنظيم متطرف زرع فكرته حبيب جرجس في الأربعينيات من القرن العشرين، ثم أشهر في وزارة الشئون الاجتماعية عام 1952 بهدف مواجهة الفكر الديني الإسلامي لجماعة "الإخوان المسلمين" وقتها، حتى إنها رفعت شعار "الإنجيل دستورنا، والموت في سبيل المسيح أسمي أمانينا"، وكانت أولى جرائمه اختطاف البطريرك الأنبا يوساب الثاني من مقر المطرانية عام 1954 وإجباره على توقيع استقالة، ونقلوه بالقوة وتحت السلاح إلى دير وادي النطرون.

الجمعة، 24 فبراير 2012

الاسلام وحملات التنصير في مصر

مجموعة بحوثات تتكلم في العمل التنصيري في دول العالم وكيفية مواجهتها.

 مجموعة بحوثات تتكلم في العمل التنصيري في دول العالم وكيفية مواجهتها.
                                  اضغط على الرابط للتحميل  او افتح الملف على جهازك   ( تحتاج الى برنامج ادوب ريدر )
(7.8 M)PDF
(615.0 K)PDF
(7.4 M)PDF
(8.8 M)PDF
(8.5 M)PDF
(105.7 K)PDF
(44.5 K)PDF
(9.9 M)PDF
(10.2 M)PDF
(15.6 M)PDF
(3.4 M)PDF
(638.2 K)PDF
(15.1 M)PDF
(122.4 K)PDF
(6.7 M)PDF
(3.3 M)PDF
(4.1 M)PDF
(1.4 M)PDF
(8.0 M)PDF
(4.3 M)PDF
(518.7 K)PDF
(12.2 M)PDF
(4.5 M)PDF
(26.8 M)PDF
(7.2 M)PDF
(3.8 M)PDF
(6.8 M)PDF
(2.9 M)PDF
(2.1 M)PDF
(18.8 M)PDF
(6.7 M)PDF
(31.8 K)PDF
(8.3 M)PDF
(7.9 M)PDF
(4.3 M)PDF
(16.2 M)PDF
(1.4 M)PDF

الخميس، 23 فبراير 2012

ج118 حوار بين ليبرالي خايف من شرع الله ومسلم يثق بالله

مفاجأة.. إحالة دعوى عودة "مبارك" للحكم لهيئة مفوضي الدولة

مفاجأة.. إحالة دعوى عودة "مبارك" للحكم لهيئة مفوضي الدولة
الثلاثاء 21 فبراير 2012
مفكرة الاسلام: أصدرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا في مصر برئاسة المستشار مجدي العجاتي - نائب رئيس مجلس الدولة - قرارًا بإحالة الدعوى القضائية التي طالبت بإصدار حكم قضائي نهائي بإلغاء قرار تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن رئاسة مصر وإعادته مرة أخرى إلى منصبه كرئيس للجمهورية؛ إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير بالرأي القانوني تمهيدًا لإصدار حكم قضائي.
وقال حمدي مهني وثروت صالح - محامي أنصار مبارك أمام المحكمة -: "قرار مبارك بالتنحي عن منصب رئيس الجمهورية مخالف للمادتين 82 و84 من الدستور المصري اللتين أكدتا على أنه في حالة رغبة رئيس الجمهورية التخلي عن منصبه يتقدم بطلب إلى مجلس الشعب الذي يحدد ميعاد لانتخابات الرئاسة خلال ستين يومًا من موافقة مجلس الشعب على التنحي، وهذا لم يحدث".
وأضاف المحاميان أمام المحكمة: "مبارك لم يتخل عن رئاسة مصر، وإن قرار التخلي صدر من نائبه عمر سليمان، وهذا غير دستوري"، وطالب المحاميان المحكمة بإلزام هيئة قضايا الدولة التقدم بقرار مبارك بالتنحي إذا كان موجودًا، وأنهما متأكدان من عدم صدور مثل هذا القرار.
في سياق متصل، أكد المستشار مجدي العجاتي - رئيس دائرة فحص الطعون لأنصار مبارك - أن السبب في قيامه بإحالة هذه الدعوى إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير قانوني لهذه القضية تمهيدًا لإصدار حكم قضائي نهائي.
ودعا المستشار العجاتي أنصار مبارك إلى التقدم بجميع المستندات الموجودة لديهم إلى هيئة المفوضين التي لم تحدد ميعادًا لنظر هذه القضية.
جدير بالذكر أن محكمة القضاء الإداري أصدرت منذ أكثر من شهرين حكمًا قضائيًّا برفض دعوى أنصار مبارك بإلغاء قرار مبارك عن تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، فأقاموا طعنًا أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، مطالبين بإصدار حكم قضائي نهائي بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار مبارك بالتنحي عن منصبه كرئيس الجمهورية.
ويواصل الرئيس السابق وزوجته التهديدات والضغوط لمنع نقله إلى مستشفى سجن طرة، حيث هددت سوزان مبارك واشنطن بكشف عملائها إذا نقل مبارك لطرة.
فقد وجَّهت سوزان ثابت زوجة الرئيس السابق رسالة عاجلة لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما عبر السفارة الأمريكية بالقاهرة، هددت فيها بكشف العملاء الأمريكيين في مصر للسلطات المصرية، ما لم تتدخل وتمارس ضغوطًا على المجلس العسكري لمنع نقل مبارك إلى مستشفى السجن.
كما طالبت سوزان عددًا من ملوك وشيوخ دول الخليج العربي بالتدخل لمنع التفريق بين نجليها علاء وجمال في ملحق سجن طرة، وهو القرار الذي تم اتخاذه في أعقاب مجزرة بورسعيد.
ووفقًا لصحيفة "المصريون" فإن سوزان كانت قد هددت سابقًا بمثل هذه التهديدات، إلا أنها تراجعت بعد تلقيها تطمينات بخضوع مبارك لمحاكمة عادلة، لكنها باتت تشعر بالقلق البالغ بعد التطورات الأخيرة والمطالبات بنقل مبارك إلى سجن طرة.

كاتب مصري يكشف عن مخطط لإسقاط الإخوان

كاتب مصري يكشف عن مخطط لإسقاط الإخوان
الاربعاء 22 فبراير 2012
مفكرة الاسلام: كشف الكاتب الصحافي المصري فهمي هويدي عن وجود مخطط لإسقاط التيار الإسلامي في مصر وخاصة جماعة الإخوان المسلمين.
وأكد هويدي أن لديه معلومات مؤكدة حول مخطط لإفشال جهود حزب "الحرية والعدالة" وجماعة الإخوان المسلمين لإنقاذ مصر، وأن هناك مجموعة تستعد لتشكيل حزب جديد كي يقدم نفسه باعتباره الممثل الحقيقي للقوى الوطنية التي تستطيع إنقاذ البلاد، مشيرًا إلى أنه يجري توزيع استمارات عضوية هذا الحزب الآن.
وشدد هويدي - في برنامج "على مسؤوليتي" على قناة "الجزيرة مباشر مصر" - على أن هذا الحزب مدعوم من بعض الدول العربية والغربية، وأن هناك اجتماعات تعقد وهناك تحضير للخطة التي يخرج فيها الناس ليطالبوا بإسقاط الإخوان.
وأشار هويدي إلى أن الإخوان يتمتعون بالحنكة والخبرة بما يسمح لهم بأن يقرءوا الرسالة ويُفشلوا هذا المخطط، وأنهم أصحاب رسالة ينبغي أن تتواصل علي أوسع دائرة ممكنة وفي أوسع نطاق ممكن، مؤكدًا أنهم يستطيعون أن يُسهموا في النهوض بمصر واستعادة عافيتها التي انتُهِكَتْ خلال القرون الماضية.
وأكد هويدي أن العام المقبل سيشهد أصعب اختبار اقتصادي لمصر، وهو ما يستوجب همة أكبر وتوافقًا وطنيًّا متجاوزًا أي فصيل مهما كانت شعبيته، مشيرًا إلى أن التحديات الموجودة في الخارج والتحديات الموجودة في الداخل أكبر بكثير على أي حزب، وشدد على ضرورة أن يبقى الإخوان جزءًا من الحركة الوطنية التي تسعى للنهوض بمصر واستعادة عافيته التي أُنهكت خلال القرون الماضية.

الكشف عن حسابات سرية جديدة لمبارك في البنك المركزي

الكشف عن حسابات سرية جديدة لمبارك في البنك المركزي
الثلاثاء 21 فبراير 2012
مفكرة الاسلام: كشف الدكتور محمد محسوب - أمين عام حزب الوسط ورئيس لجنة استرداد أموال مصر من الخارج - أن اللجنة توصلت إلى حسابات سرية جديدة تخص الرئيس السابق حسني مبارك، جميعها في البنك المركزي.
وقال محسوب: "تلك الحسابات، بخلاف حساب آخر به 9 مليارات جنيه (54 مليار جنيه مصري)، يتبع مبارك أيضًا".
وأضاف رئيس اللجنة: "كافة تفاصيل هذه الحسابات، والمبالغ الموجودة فيها، في يد البنك المركزي، وهو الجهة الوحيدة التي تمتلك معلومات عن هذه الحسابات".
وأخبر محسوب صحيفة "البديل": "اللجنة طلبت تجميد 950 مليون دولار، في حساب بالبنك المركزي باسم "اللجنة الدولية للمرأة والسلام".
وأوصت لجنة استرداد الأموال بالتحقيق مع سوزان ثابت، وعلياء البدري ووليد شلش وشريف طنطاوي بتهمة غسل الأموال عبر اللجنة الدولية للمرأة والسلام.
ودعا رئيس اللجنة مجلس الشعب إلى إصدار قانون لاسترداد الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، وليس لجنة تقصي حقائق برلمانية.
وكان محسوب قد استنكر تشكيل لجنة قضائية لا تعمل إلا باختصاصات إدارية فقط من أجل استرداد أموالنا بالخارج، وقال: "يبدو أنه ليست هناك نية حقيقية لدى من يدير المرحلة الانتقالية بإعادة أموالنا بالخارج".
ويواصل الرئيس السابق وزوجته التهديدات والضغوط لمنع نقله إلى مستشفى سجن طرة، حيث هددت سوزان مبارك واشنطن بكشف عملائها إذا نقل مبارك لطرة.
فقد وجَّهت سوزان ثابت زوجة الرئيس السابق رسالة عاجلة لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما عبر السفارة الأمريكية بالقاهرة، هددت فيها بكشف العملاء الأمريكيين في مصر للسلطات المصرية، ما لم تتدخل وتمارس ضغوطًا على المجلس العسكري لمنع نقل مبارك إلى مستشفى السجن.
كما طالبت سوزان عددًا من ملوك وشيوخ دول الخليج العربي بالتدخل لمنع التفريق بين نجليها علاء وجمال في ملحق سجن طرة، وهو القرار الذي تم اتخاذه في أعقاب مجزرة بورسعيد.
ووفقًا لصحيفة "المصريون" فإن سوزان كانت قد هددت سابقًا بمثل هذه التهديدات، إلا أنها تراجعت بعد تلقيها تطمينات بخضوع مبارك لمحاكمة عادلة، لكنها باتت تشعر بالقلق البالغ بعد التطورات الأخيرة والمطالبات بنقل مبارك إلى سجن طرة.

حافظ سلامة: استقرار مصر مرهون بتطبيق شرع الله

حافظ سلامة: استقرار مصر مرهون بتطبيق شرع الله
الجمعة 29 يوليو 2011
مفكرة الاسلام: أكد الشيخ حافظ سلامة، أحد رموز المقاومة التاريخية بالسويس، أن الاستقرار في مصر لا يتحقق إلا بتطبيق شرع الله وأن الأمة كلها اجتمعت لتطبيق شرع الله الذي سنه أحكم الحاكمين قائلاً ''إن الحكم إلا لله''.
وفي كلمته من على المنصة الرئيسية في ميدان التحرير قال الشيخ سلامة: "مصر إسلامية وكانت وستظل إسلامية، ونؤكد على ضرورة الاطمئنان وعدم القلق على الأقليات لأن الشرع يمنحهم حقوقهم كاملة، ولا خوف علي الأقليات، فشرع الله يعطي كل ذي حقًا حقه''.
وأضاف: "مصر ليست في حاجة إلى دستور جديد ولديها دستور إسلامي جاهز، وعندما أصابت العالم الأزمة المالية، عاد كل رموز الاقتصاد لتطبيق الاقتصاد الإسلامي لأنه من شرع الله''.
 وطالب الشيخ سلامة بتطبيق شرع الله بالدستور الذي سنّه الله تعالى، كما هدد في حال عدم أخذ المصريين حقهم بالقصاص سيأخذوه بأيديهم.
وكان الآلاف من السلفيين قد رددوا بعض الهتافات التى تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية فى شئون البلاد ومنها: "الشعب يريد تطبيق شرع الله "، " إسلامية إسلامية .. رغم أنف العلمانية".
وهاجم السلفيون بميدان التحرير الكاتب علاء الأسواني والإعلامي إبراهيم عيسى بسبب نقدهما للجماعات السلفية إثر موقفها من قضية المسلمة "كاميليا شحاتة" التي لاتزال مختفية حتى الآن وسط اتهامات للكنيسة باحتجازها رغمًا عن إرادتها.
وكانت الهتافات قد انطلقت فى جميع أركان الميدان من بينها: " الشعب يريد تطبيق شرع الله" ، "إسلامية إسلامية .. لا ليبرالية ولا علمانية".
وفى مشهد جديد على المليونات بالتحرير، اصطحب السلفيون أسرهم من سيدات وأطفال للمشاركة فى مليونية اليوم.
ومن علي المنصة الرئيسية لهم، دعا السلفيون حشود المواطنين بميدان التحرير التى وصل عددهم إلى ما يقرب من مليون شخص، إلى إفطار جماعي يوم الجمعة المقبلة  "5 رمضان" في ميدان التحرير مسلمين ومسيحين، بحضور عدد من كبار رجال الدين والدعاة وعلى رأسهم الداعية محمد حسان والشيخ محمد جبريل والدكتور عمر عبدالكافي.

حافظ سلامة: الانتخابات أظهرت تمسك المصريين بعقيدتهم

حافظ سلامة: الانتخابات أظهرت تمسك المصريين بعقيدتهم
الجمعة 09 ديسمبر 2011
مفكرة الاسلام:‎ رأى الشيخ حافظ سلامة، قائد المقاومة الشعبية بالسويس في مصر، أن الانتخابات البرلمانية أظهرت، من خلال نتائجها الأولى، أن شعب مصر المسلم ما زال متمسكًا بعقيدته".
وأوضح الشيخ سلامة أن شعب مصر أبهر العالم عندما أقبل على الانتخابات البرلمانية بتلك الكثافة التى لم تحدث منذ أكثر من 60 عامًا.
وقال: "الشعب المصرى يريد إعطاء صوته للاتجاه الإسلامى دون غيره من اتجاه علمانى أو ليبرالى أو اشتراكى وغيره من الائتلافات، لأنه يريد الإسلام والاستقرار والتمسك بالوحدة".
وأضاف سلامة، عقب خطبة الجمعة بمسجد النور بالعباسية،: "ميدان التحرير هو الهرم الرابع الذى حرر العدوان قديما، وسيحررنا من العصابة التى كانت تحكمنا دون سيادة على القانون ودون حرية وإبادة لكرامة المصريين".
وتابع قائلاً: "نريد ميدان التحرير الذى حرر الشعب من الطغاة والفاسدين وليس ميدانًا للفهلوة والكبرياء ولابد أن نكون على هدف واحد لتحقيق مطالب ثورة 25 يناير".
وشدد الشيخ سلامة على أن النظام البائد لا يزال على قيد الحياة، وقال: "النظام سقط أمام الشعب فى الانتخابات الجارية، فانسحب رجاله وهم أكثر خزيا وعارًا، ولكنهم لن يتركونا إلا إذا تفرقنا، داعيا أن يكون جميع الإخوة يدا واحدة على العصابة والأعداء وجميع المتربصين".
ودعا المصريين من جديد إلى العمل ورفع شعار مصر أولا لاستقرار البلاد وإعادة الأمن والأمان والرخاء التى خربها النظام السابق والحفاظ على ثورة 25 يناير.

حافظ سلامة: جربنا كل الاتجاهات.. ونعود مجددًا للإسلام

حافظ سلامة: جربنا كل الاتجاهات.. ونعود مجددًا للإسلام
الاربعاء 14 ديسمبر 2011
مفكرة الإسلام : قال الشيخ حافظ سلامة رمز المقاومة في محافظة السويس إن مصر تشهد بعد ثورة 25 يناير أول انتخابات حقيقية منذ عقود وإن المواطنين في هذه المحافظة الساحلية يتكبدون مشقة الوقوف في صفوف طويلة للإدلاء بأصواتهم لأنهم يعرفون هذه المرة أن صوتهم سيُسمع ورغباتهم ستتحقق .
وقال الشيخ  حافظ سلامة في تصريحات لوكالة "رويترز" قبل الإدلاء بصوته في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب التي تضم تسع محافظات من بينها السويس: "السويس ستخرج عن بكرة أبيها لتقول نعم لمن ترى أنه يستطيع أن يُخرج بالبلد من الوأدة التي تعاني منها الآن."
وأضاف قائلا "لم يكن لدينا انتخابات في الماضي.. كله كان فبركة. الشعب كان غير مقبل لما يراه من تزوير أما الان الصفوف أمام اللجان تمتد لعشرات الامتار."
وقال الشيخ انه تابع الانتحابات منذ بداية المرحلة الاولى التي اجريت في 28 و29 نوفمبر تشرين الثاني الماضي وكان فخورا بالاقبال الكبير على التصويت.
وعن المخاوف التي ابداها البعض من سيطرة التيار الاسلامي على البرلمان القادم بعد المكاسب الكبيرة التي حققها في المرحلة الاولى لانتخابات مجلس الشعب قال سلامة "عندما دخل الاسلام مصر من اربعة عشر قرنا كنا جميعا في منأى عن الخلافات والتعصبات.. فالمسلم جنب جاره غير المسلم وفي المدرسة ايضا المسلم بجوار غير المسلم. انما التفرقة جاءتنا اخيرا من المؤامرات التي تحاك لنا من خارج مصر."
وأضاف قائلا "مصر جربت كل الاتجاهات ولم نجد النور من خلالها لذلك فنحن نعود مرة أخرى للاتجاه الاسلامي."
ويحظى الشيخ حافظ سلامة (86 عاما) الذي يلقب بــ "شيخ المجاهدين المصريين" نظرا لدوره في المقاومة الشعبية ابان الاحتلال الانجليزي والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 باحترام واسع بين ابناء محافظة السويس كما أن له نشاطا مجتمعيا واسعا.

من روائع حضارتنا الإسلامية التسامح الديني

- إسلاميات

الدكتور مصطفي السباعي
من جوانب النزعة الإنسانية في حضارتنا الخالدة، جديد في تاريخ العقائد والأديان، وجديد في تاريخ الحضارات القديمة التي ينشئها دين معين أو أمة معينة.
لقد أنشأ الإسلام حضارتنا فلم يضق ذرعاً بالأديان السابقة، ولم يتعصب دون الآراء والمذاهب المتعددة، بل شعاره { فَبَشِّرْ عِبَادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } (1) ومن أجل ذلك كان من مبادئ حضارتنا في التسامح الديني:
أن الأديان السماوية كلها تستقي من معين واحد: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } (2).



وأن الأنبياء إخوة لا تفاضل بينهم من حيث الرسالة، وأن على المسلمين أن يؤمنوا بهم جميعاً: { قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } (3).
وأن العقيدة لا يمكن الإكراه عليها، بل لابد فيها من الإقناع والرضا { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } (4). { أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } (5).
وأن أماكن العبادة للديانات الإلهية محترمة يجب الدفاع عنها وحمايتها كحماية مساجد المسلمين { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا } ).
وأن الناس لا ينبغي أن يؤدي اختلافهم في أديانهم إلى أن يقتل بعضهم بعضاً، أو يتعدى بعضهم على بعض، بل يجب أن يتعاونوا على فعل الخير ومكافحة الشر { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } (6). أما الفصل بينهم فيما يختلفون فيه فلله وحده هو الذي يحكم بينهم يوم القيامة { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } (7).
وأن التفاضل بين الناس في الحياة وعند الله بمقدار ما يقدم أحدهم لنفسه وللناس من خير وبر (الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله)(8). { إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } (9).
وأن الاختلاف في الأديان لا يحول دون البر والصلة والضيافة: { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } (10).
وإن اختلف الناس في أديانهم فلهم أن يجادل بعضهم بعضاً فيها بالحسنى، وفي حدود الأدب والحجة والإقناع: { وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (11) ولا تجوز البذاءة مع المخالفين، ولا سب عقائدهم ولو كانوا وثنيين: { وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } (12).
فإذا اعتُدي على الأمة في عقيدتها، وجب رد العدوان لحماية العقيدة ودرء الفتنة: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } (13). { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ } (14).
فإذا انتصرت الأمة على من اعتدى عليها في الدين، أو أراد سلبها حريتها، فلا يجوز الانتقام منهم بإجبارهم على ترك دينهم، أو اضطهادهم في عقائدهم، وحسبهم أن يعترفوا بسلطان الدولة ويقيموا على الإخلاص لها حتى يكون (لهم ما لنا وعليهم ما علينا).
وعلى هذه الأسس قامت حضارتنا، وبها رأت الدنيا لأول مرة ديناً ينشئ حضارة فلا يتعصب على غيره من الأديان، ولا يطرد غير المؤمنين به من مجال العمل الاجتماعي والمنزلة الاجتماعية. وظل هذا التسامح شرعة الحضارة الإسلامية منذ وضع أساسها محمد - r -، حتى أخذت في الانهيار، فضاعت المبادئ، ونسيت الأوامر، وجهل الناس دينهم، فابتعدوا عن هذا التسامح الديني الكريم

.
الواقع العملي يؤيد مبادئ التسامح الديني:


لما هاجر رسول الله- r - إلى المدينة وفيها من اليهود عدد كبير، كان من أول ما عمله من شؤون الدولة أن أقام بينه وبينهم ميثاقاً تحترم فيه عقائدهم وتلتزم فيه الدولة بدفع الأذى عنهم، ويكونون مع المسلمين يداً واحدة على من يقصد المدينة بسوء. فطبق بذلك رسول الله - r - مبدأ التسامح الديني في البذور الأولى للحضارة الإسلامية.
وكان للرسول جيران من أهل الكتاب، فكان يتعاهدهم ببره ويهديهم الهدايا ويتقبل منهم هداياهم. ولما جاء وفد نصارى الحبشة أنزلهم رسول الله في المسجد، وقام بنفسه على ضيافتهم وخدمتهم، وكان مما قاله يومئذ: إنهم كانوا لأصحابنا مكرِمين فأحب أن أكرمهم بنفسي.

وجاء مرة وفد نصارى نجران فأنزلهم في المسجد وسمح لهم بإقامة صلاتهم فيه، فكانوا يصلون في جانب منه، ورسول الله والمسلمون يصلون في جانب آخر. ولما أرادوا أن يناقشوا الرسول في الدفاع عن دينهم، استمع إليهم وجادلهم، كل ذلك برفق وأدب وسماحة خلق.

وعلى هدي الرسول الكريم في تسامحه الديني ذي النزعة الإنسانية الرفيعة سار خلفاؤه من بعده. فإذا بنا نجد عمر بن الخطاب حين يدخل بيت المقدس فاتحاً يجيب سكانها المسيحيين إلى ما اشترطوه: من أن لا يساكنهم فيها يهودي، وتحين صلاة العصر وهو في داخل كنيسة القدس الكبرى، فيأبى أن يصلي فيها كيلا يتخذها المسلمون من بعدُ ذريعة للمطالبة بها واتخاذها مسجداً! ونجده وقد شكت إليه امرأة مسيحية من سكان مصر أن عمرو بن العاص قد أدخل دارها في المسجد كرهاً عنها، فيسأل عمراً عن ذلك فيخبره أن المسلمين كثروا وأصبح المسجد يضيق بهم وفي جواره دار هذه المرأة وقد عرض عليها عمرو ثمن دارها وبالغ في الثمن فلم ترض، مما اضطر عمرو إلى هدم دارها وإدخاله في المسجد، ووضع قيمة الدار في بيت المال تأخذه متى شاءت، ومع أن هذا مما تبيحه قوانيننا الحاضرة وهي حالة يعذر فيها عمرو على ما صنع، فإن عمر لم يرض ذلك، وأمر عمراً أن يهدم البناء الجديد من المسجد ويعيد إلى المرأة المسيحية دارها كما كانت!
هذه هي الروح المتسامحة التي سادت المجتمع الذي أظلته حضارتنا بمبادئها فإذا بنا نشهد من ضروب التسامح الديني ما لا نجد له مثيلاً في تاريخ العصور حتى في العصر الحديث!
فمن مظاهر التسامح الديني أن المساجد كانت تجاور الكنائس في ظل حضارتنا الخالدة، وكان رجال الدين في الكنائس يعطون السلطة التامة على رعاياهم في كل شؤونهم الدينية والكنسية، ولا تتدخل الدولة في ذلك، بل إن الدولة كانت تتدخل في حل المشاكل الخلافية بين مذاهبهم وتنصف بعضهم من بعض.

أما حرية رجال الدين في طقوسهم، وإبقاء سلطتهم على رعاياهم دون تدخل الدولة في ذلك، فقد شعر المسيحيون من سكان البلاد بالحرية في ذلك ما لم يشعروا ببعضه في حكم الروم. ولعل أحداً منا لا ينسى موقف السلطان محمد الفاتح حين استولى على القسطنطينية مقر البطريركية الأرثوذكسية في الشرق كله، فقد أعلن يومئذ تأمين سكانها – وكلهم نصارى – على أموالهم وأرواحهم وعقائدهم وصلبانهم وأعفاهم من الجندية، ومنح رؤساءهم سلطة التشريع والفصل في الخصومات التي تقع بين رعاياهم، دون أن تتدخل الدولة فيها! فرأى في ذلك سكان القسطنطينية فرقاً كبيراً بين ما كانوا يعاملون به في عهد البيزنطيين وبين معاملة السلطان محمد الفاتح لهم، إذ كان البيزنطيون يتدخلون في الخلافات المذهبية ويفضلون أتباع كنيستهم على أتباع الكنائس الأخرى.

ومن مظاهر التسامح الديني أن كانت الوظائف تعطى للمستحق الكفء، بقطع النظر عن عقيدته ومذهبه، وبذلك كان الأطباء المسيحيون في العهدين الأموي والعباسي محل الرعاية لدى الخلفاء، وكان لهم الإشراف على مدارس الطب في بغداد ودمشق زمنا طويلا. كان ابن أثال الطبيب النصراني طبيب معاوية الخاص، وكان (سرجون) كتابه. وقد عين مروان (اتناسيوس) مع آخر اسمه إسحاق في بعض مناصب الحكومة في مصر، ثم بلغ مرتبة الرئاسة في دواوين الدولة.

ومن أشهر الأطباء الذين كانت لهم الحظوة عن الخلفاء جرجيس بن بختيشوع، وكان مقرباً من الخليفة المنصور واسع الحظوة عنده.
وكان سلمويه بن بنان النصراني طبيب المعتصم، ولما مات جزع عليه المعتصم جزعاً شديداً، وأمر بأن يدفن بالبخور والشموع على طريقة ديانته!
وكان بختيشوع بن جبرائيل طبيب المتوكل وصاحب الحظوة لديه، حتى أنه كان يضاهي الخليفة في اللباس وحسن الحال، وكثرة المال وكمال المروءة.
وكذلك كانت الحظوة للشعراء والأدباء لدى الخلفاء والأمراء، بقطع النظر عن أديانهم ومذاهبهم. وكلنا يعلم مكانة الأخطل في العهد الأموي.
وكان الأفراد كالخلفاء يصادقون من تروق لهم مصادقتهم بقطع النظر عن دينهم. كان إبراهيم بن هلال (الصابي) أي من الصائبة – وهم قوم المجوس لهم ديانة خاصة بهم – قد بلغ أرفع مناصب الدولة، وتقلد الأعمال الجليلة في تقدمه الشعراء، وكانت بينه وبين زعماء الأدب والعلم من المسلمين صلات حسنة، وصداقات وشيجة، حتى أنه لما مات رثاه الشريف الرضي شيخ الهاشميين العلويين ونقيبهم بقصائد خالدة.
وكانت الحلقات العلمية في حضرة الخلفاء تجمع بين مختلف العلماء على اختلاف أديانهم ومذاهبهم. كانت للمأمون حلقة علمية يجتمع فيها علماء الديانات والمذاهب كلها، وكان يقول لهم: ابحثوا ما شئتم من العلم من غير أن يستدل كل واحد منكم بكتابه الديني، كيلا تثور بذلك مشاكل طائفية.

ومثل ذلك كانت الحلقات العلمية الشعبية. قال خلف بن المثنى: لقد شهدنا عشرة في البصرة يجتمعون في مجلس لا يُعرف مثلهم في الدنيا علماً ونباهة، وهم الخليل بن أحمد صاحب النحو (وهو سني)، والحميري الشاعر (وهو شيعي)، وصالح بن عبد القدوس (وهو زنديق ثنوي)، وسفيان بن مجامع (وهو خارجي صفري)، وبشّار بن بُرد (وهو شعوبي خليع ماجن)، وحمّاد عجرد (وهو زنديق شعوبي)، وابن رأس الجالوت الشاعر (وهو يهودي)، وابن نظير المتكلم (وهو نصراني)، وعمر بن المؤيد (وهو مجوسي)، وابن سنان الحرّاني الشاعر (وهو صابئي)، كانوا يجتمعون فيتناشدون الأشعار ويتناقلون الأخبار، ويتحدثون في جو من الود لا تكاد تعرف منهم أن بينهم هذا الاختلاف الشديد في ديانتهم ومذاهبهم!

ومن مظاهر التسامح الديني في حضارتنا الاشتراك بالأعياد الدينية بمباهجها وزينتها. فمنذ العهد الأموي كانت للنصارى إحتفالاتهم العامة في الشوارع تتقدمها الصُلبان ورجال الدين بألبستهم الكهنوتية. وقد دخل البطريرك ميخائيل مدينة الإسكندرية في احتفال رائع وبين يديه الشموع والصُلبان والأناجيل، والكهنة يصيحون: قد أرسل الرب إلينا الراعي المأمون الذي هو مرقس الجديد. وكان ذلك في عهد هشام بن عبد الملك.

وجرت العادة أيام الرشيد بأن يخرج النصارى في موكب كبير وبين أيديهم الصليب وكان ذلك في يوم عيد الفصح.
ومن الغريب أن مثل هذه المظاهر من الود ظلت حتى في الحروب الصليبية حيث كان الغرب يشن أقسى الحملات التاريخية على بلاد الإسلام باسم الصليب، وهذا هو الرحالة ابن جُبير يقول لنا في رحلته: ومن أعجب ما يحدث أن نيران الفتنة تشتعل بين الفئتين مسلمين ونصارى، وربما يلتقي الجمعان منهم ويقع المصاف بينهم، ورفاق المسلمين والنصارى تختلف بينهم دون اعتراض. واختلاف القوافل عن مصر إلى دمشق على بلاد الإفرنج غير منقطع، وللنصارى على المسلمين ضريبة يؤدونها في بلادهم، وهي من الأمنة على غاية، وتجار النصارى يؤدون في بلاد المسلمين ضريبة على سلعهم، والاتفاق بينهم الاعتدال، وأهل الحرب مشتغلون بحربهم، والناس في عافية والدنيا لمن غلب.

وبعد، التسامح الديني في حضارتنا مما لا يعهد له مثيل في تاريخ العصور الماضية، وقد أجمع المؤرخون الغربيون ممن يحترمون الحق على هذا التسامح وأشادوا به.
يقول المستر (درابر) الأمريكي المشهور: إن المسلمين الأولين في زمن الخلفاء لم يقتصروا في معاملة أهل العلم من النصارى النسطوريين ومن اليهود على مجرد الاحترام، بل فوضوا إليهم كثيراً من الأعمال الجسام ورقوهم إلى مناصب الدولة، حتى أن هارون الرشيد وضع جميع المدارس تحت مراقبة حنا بن ماسويه، ولم يكن ينظر إلى البلد الذي عاش فيه العالم، ولا إلى الدين الذي ولد فيه، بل لم يكن ينظر إلا إلى مكانته من العلم والمعرفة.

ويقول المؤرخ الشهير المعاصر (ولز) في صدر بحثه عن تعاليم الإسلام: (إنها أسست في العالم تقاليد عظيمة للتعامل العادل الكريم، وإنها لتنفخ في الناس روح الكرم والسماحة، كما أنها إنسانية السمة، ممكنة التنفيذ، فإنها خلقت جماعة إنسانية يقل ما فيها مما يغمر الدنيا من قسوة وظلم اجتماعي عما في أية جماعة أخرى سبقتها..) إلى أن يقول عن الإسلام: (إنه مليء بروح الرفق والسماحة والأخوة).
ويقول (رينو) في تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط: (إن المسلمين في مدن الأندلس كانوا يعاملون النصارى بالحسنى، كما أن النصارى كانوا يراعون شعور المسلمين فيختنون أولادهم ولا يأكلون لحم الخنزير).

وإذا كنا قد توسعنا في التدليل على التسامح الديني في حضارتنا، فإنما نريد أن نرد فرية هؤلاء الغربيين المتعصبين على تاريخنا، بأننا كنا قساة أكرهنا الناس على الدخول في ديننا وعاملنا غير المسلمين بكل مذلة واضطهاد. وكان من الخير لهم أن لا يفتحوا على أنفسهم هذا الباب، فإن مخازيهم في التعصب الديني ضد المسلمين في الحروب الصليبية وفي إسبانيا وفي العصر الحاضر مما يطأطؤون منه رؤوسهم حياء وخجلاً، بل إن مخازيهم في اضطهاد بعضهم لبعض مما لا ينكره كل دارس للتاريخ.
ألست ترى معي أن قول غوستاف لوبون: (إن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب ولا ديناً سمحاً مثل دينهم) هو إنصاف للحق قبل أن يكون إنصافاً للمسلمين؟!
الدكتور مصطفي السباعي
--------

(1) الزمر- (17-18).
(2) الشورى- 13.
(3) البقرة- 136.
(4) البقرة- 256.
(5)  الحج- 40.
(6) المائدة- 2.
(7) البقرة- 113. ... ...
(8) رواه البزار.
(9) الحجرات- 13.
(10) المائدة- 4.
(11) العنكبوت- 46.
(12) الأنعام- 108.
(13) البقرة- 193.
(14) الممتحنة- 9.
الرجوع الي قسم  الإسلام العظيم

اقرأ أيضا لـ الشيخ مصطفي السباعي
 خصائص الحضارة الإسلامية
 من روائع حضارتنا الإسلامية : المساواة العنصرية
 أخلاقنا الحربية
 الإسلام والرفق بالحيوان
 الحضارة الإسلامية والمؤسسات الخيرية
 الجهاد في الإسلام 
 تعدد الزوجات
 شبهة الطلاق

الرد علي شبهات النصاري الشريعة والقسوة

 - محمد الغزالي
الرد علي شبهات النصاري -ردود محمد الغزالي
 

يقولون أحكام الإسلام قاسية، فما الموقف إذا كانت هذه الأحكام هي ما لدى اليهود والنصارى في الكتاب المقدس؟ سيقولون: لقد تركنا رجم الزناة مع وجوده في التوراة لأنه قاس عنيف، وتركنا القصاص كذلك نفسًا بنفس وعينًا بعين، لأن تنفيذ ذلك أمر مخيف!. ولا أريد أن أقول: لا تذموا الإسلام بأمر هو في كتابكم المقدس، وإنما أريد أن أتساءل: ماذا كسبتم من جحد القصاص وإلغاء عقوبة الإعدام؟ إنكم خدمتم المجرمين وأشعتم العدوان في أقبح صوره!





قرأت هذا الخبر الآتي من "لندن" تحت عنوان "السجن مدى الحياة لثلاثة بريطانيين مزقوا ضحيتهم إلى شرائح". استدرج رجال ثلاثة، وهم حفار قبور، وبواب، وعامل، ضحيتهم إلى منزل أحدهم لسرقته وبعد ضربه على رأسه بمدية، قطعوا الجسد إلى شرائح باستخدام سكين كهربائي يعين على تمزيق اللحم، بينما كان المسكين لا يزال حيا (!) ثم نثروا اللحم الممزع في منطقة قريبة لإلقاء القمامة وتنبه الجيران عندما رأوا دماء الضحية تنساب من أبواب المنزل، كما أبلغت سيدة الشرطة، أن القتلة دعوها إلى تناول بعض اللحم الطازج (!) وظلت محاكمة القتلة شهرين، وقد تأجلت في إحدى الجلسات عندما شعر المحلفون بالغثيان بعد أن رأوا الصور الملتقطة للأشلاء –التي كانت سابقًا رجلا يحيا لنفسه وأهله.

بماذا جوزي المجرمون؟ بالسجن يأكلون ويسكرون ما بقوا أحياء!! إن قتل هؤلاء عيب يوصم به الإسلام، ويصد عن الدخول فيه!!


* وننتقل من أوربا إلى أمريكا، حيث حكم القاضي في مدينة "أطلانطا" بالسجن مدى الحياة على مجرم متهم بقتل ثمانية وعشرين شابًا من الزنوج صرعهم واحدًا بعد الآخر خلال عام تقريبًا..

قالت صحيفة الراية القطرية: إن موجة القتل توقفت بعد اعتقال المتهم، كما انتهى الرعب الذي كان يسود المدينة، وعلى الدولة أن تطعم هذا المجرم كذلك حتى يموت حتف أنفه لأن القصاص عيب، والإسلام يؤكد هذا العيب! ومن ثم فلا يجوز أن ندخل فيه! أهذا ما يرضي آباء الكنيسة؟!


يوم يكون الخطأ زلة قدم لم تألف العوج، أو انهيارًا مباغتًا في الإرادة الإنسانية وهي تنشد الخير، فإن الإسلام يقف مع العاثر حتى ينهض ومع المنهار حتى يثبت، والشروط التي وضعها لإقامة الحدود والقصاص تؤكد هذه الحقيقة.

أما تحوّل الرذيلة إلى عمل معتاد لا حياء في مواقعته، فإن ذلك ما تنهض السلطة في الإسلام لمقاومته بالرجم أو الجلد، ولست أتصور فاحشة ترتكب أمام أعين أربعة من الرجال إلا أنها مسلك دابة هائجة في إحدى الغابات أو أحد الأجران!! كيف تستغرب الصرامة في منع هذا البلاء؟


* إن الحد تسقطه شبهة!!.. وقد تسقطه –في بعض المذاهب- التوبة، والقضاء بصير بمواضع العنف واللطف، والمهم صوت المجتمع من استقرار الفساد والجرأة على المحرمات.!

أما القصاص فهو مشروع للإحياء لا للإماتة، وإبطال القصاص ذريعة للمزيد من سفك الدماء وإهدار حق الحياة، ونشر القلق في كل ناحية.

والغريب أن الاستعمار الثقافي جعل بعض المسلمين المعاصرين يستحي من شرائع الحدود والقصاص، ويريد أن تكون دار الإسلام مرقصًا عامًا تنمو فيه الدنايا، أو مسرحًا يجد فيه المتوحشون فرصًا شتى للاغتيال والاعتداء كما حكينا عن بعض العواصم..!

هذه ملاحظة خاطفة عن صرامة العقوبات الإسلامية التي يقال: إنها تصد الناس عن الإسلام، أو التي زعمها المبشرون مآخذ على الإسلام..!

الشيخ العلامة محمد الغزالي
الرجوع الي مقالات الشيخ محمد الغزالي - الرد على النصارى

مناصب الدولة وأهل الذمة 2



يرد الشيح محمد الغزالى في هذا الجزء من كتابه " التعصب والتسامح " علي الكاتب في قوله ان الخلافة لم تمنح أهل الذمة الحقوق السياسية مستشهدا بإقالة بعض النصارى من مناصبهم بينما يوضح الشيخ الأسباب التي أدت الي إقالة هؤلاء معطيا تفاصيل دقيقة عن المظالم التي ارتكبوها



قال الخواجة الكذوب تحت عنوان ‘ عدم منح أهل الذمة الانخراط فى خدمة المسلمين " أهملت شروط  عمر ‘نقطة فى غاية الأهمية . وهى هل يستطيع المسلمون استخدام المسيحيين فى أعمالهم؟ . لاشك أن الخليفة لما رأى القرآن أجاب على هذه المسألة بالنفى , أهمل ذكرها من جديد , وتمسك بتعاليم القرآن طول مدة خلافته .- ص 55 .
ثم ذكر المؤلف قصة نقاش دار بين ‘ عمر بن الخطاب ‘ و ’ أبى موسى الأشعرى ‘ . وقصتين أخريين قال : إنهما حدثتا بين ‘ عمر بن الخطاب ‘ و ‘ أبى موسى الأشعرى ‘ . وقصتين أخريين قال : إنهما حدثتا بين ‘ عمر ‘ وبعض قواده . ورابعة حدثت بين ‘ عمر ‘ و ‘ معاوية ‘ . وتتضافر القصص التى ذكرها المؤلف على
نسبة أمر واحد لعمر : هو أنه رفض استخدام الذميين لأن القرآن أمر بذلك ! والمؤلف هنا يخرج من فرية ليدخل فى أخرى . فليست هناك شروط لعمر على النحو الذى ذكره . ولم يحرم القرآن استخدام أهل الكتاب فى الأعمال التى يصلحون لها . وجميع الآيات التى ذكرها فى منابذة اليهود والنصارى مبتوتة الصلة بهذا الموضوع كما أسلفنا . وجميع القصص التى ذكرها مكذوبة على ‘ عمر ‘ وقادته وصحبه ! وربما منع ‘ عمر ‘ توظيف نفر من أهل الكتاب
لتهم خاصة , كثبوت الرشوة عليهم مثلا , أو إضرارهم بالمناصب التى يتولونها . وهذا المنع عدالة تطبق على المسلمين واليهود والنصارى جميعا .
ولكن الخواجة يفترى على كتاب الله ما ليس فيه , وعلى الحكم الإسلامى ما ليس من طبيعته . والواقع أن الإسلام ينظر إلى من عاهدهم من اليهود والنصارى على أنهم قد أصبحوا من الناحية السياسية أو الجنسية مسلمين , فيما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات , وإن بقوا من الناحية الشخصية على عقائدهم , وعباداتهم وأحوالهم الخاصة . ومن اليهود والنصارى لا يقدرون هذا النبل . وربما استغلوا هذه السماحة فى الإساءة إلى الدين الذى وسعتهم دائرته المرنة . وإلى القارىء الشواهد المبينة على صدق ما أسلفنا
روى الطبرانى عن كعب بن عجرة أنه اشتغل عند يهودى , فسقى له إبله كل دلو بتمرة , وأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك فما أنكر عليه شيئا . وروى أبو يعلى مثل ذلك عن ‘ على بن أبى طالب ‘ . وقد استخدم النبى فى هجرته قائدا مشركا . ولما فتح المسلمون الأوائل أقطار الدنيا المعروفة يومئذ أبقوا الموظفين فى أعمالهم الأولى , فلم يكرهوا أحدا منهم على الإسلام , ولم يفصلوا رجلا عن عمله بكفران . قال الدكتور ‘ ترتون ‘ : ‘ .. كانت عادة الحكومة قد جرت على استعمال النصارى الذين قلما خلا منهم ديوان من دواوين الدولة . ونلاحظ فى سنة 253 هـ وجود إيصال ضريبة باللغتين العربية واليونانية . وقد استعملت اللغة العربية لأول مرة فى أعمال الحكومة بأصفهـان زمن ‘أبى مسلم .

كما أننا نرى رجلا مسيحيا يتولى إدارة السجن قريبا من الكوفة سنة 26 هـ وقت أن كان ‘الوليد بن عقبة ‘ عاملا عليها . ولما تم للعرب فتح مصر أبقوا من فيها من العمال البيزنطيين ‘
وقد أسرف الحكام المسلمون فى استخدام أبناء الديانات الأخرى واستغلوا سماحة
الإسلام فى معاملته لأهل الذمة استغلالا جعل أحد الشعراء يقول ـ منددا بعلو المنزلة التى وصل إليها اليهود ـ :
يهود هذا الزمان قد بلغوا غايـة آمالهم وقد ملكـوا
العز فيهم , والمال عندهمو ومنهمو المستشار والملك
يا أهل مصر إنى قد نصحت لكم تهودوا قد تهود الفلك

ويبدو أن الموظفين من اليهود والنصارى خانوا الأعمال التى وكلت إليهم , وانتهزوا فرصة توليهم المناصب الهامة , لخدمة الطوائف التى انحدروا منها , وإهانة جمهور المسلمين .! وقد استقرأنا أحوال كثير من أولئك الموظفين , فوجدناهم يكيدون للدولة التى ائتمنتهم , والأمة التى احترمتهم  : والأساس الذى تدور عليه معاملة أتباع الديانات الأخرى يختلف فى المسيحية عنه فى الإسلام . فبينما يقبل المسلمون وجود أديان مغايرة لدينهم , ويرفضون إكراه أحد على ترك ملته , ويرضون أن يتألف المجتمع من مسلمين وغيرمسلمين , ويشرعون نظمأ عادلة لتطبق عليهم وعلى من فى ذمتهم من مسيحيين أو يهود . بينما نفعل ذلك نرى المسيحية تتبرم بالديانات الأخرى , وترسم سياستها الظاهرة والباطنة لإبادة خصومها أو تحقيرهم وحرمانهم حتى ترغمهم على ترك دينهم , وتجبرهم على النصرانية جبرا 
وبينما يقول القرآن : “لا إكراه في الدين ” تنسب الكتب المقدسة إلى المسيح أنه قال لحوارييه : أجبروهم على اعتناق دينكم ! وقد نشأ عن هذا التفاوت بين المبدأين أن حركات التنصير ٬ أو التحريق والاستئصال ٬ كانت ظواهر عامة فى تاريخ المسيحية . ولا يتصور ـ بداهة ـ فى قوم تلك أحوالهم أن يوظفوا فى حكمهم يهوديا أو مسلما . أما الإسلام فلا تعرف فى تاريخه هذه الفوضى ٬ ولا تعتبر له سياسة عامة ولا خاصة . واستعمال اليهود والنصارى فىالوظائف الكبيرة والصغيرة أمر شائع فى بلاد الإسلام إلى هذا العصر . أما التعصب المسيحى فهو لم يتجه إلى اضطهاد أهل الأديان الأخرى فحسب
٬ وإلى تحريم الوظائف الجليلة والتافهة عليهم . بل إن أتباع المذهب المسيحى الواحد يحرمون أن يلى عملا بينهم صاحب مذهب مسيحى آخر . وقد حدث فى القرن الثامن عشر أن قتل محام بروتستانتى لأن القانون الفرنسي يومئذ يحظر مهنة المحاماة على البروتستانت !! وقد حار هذا الحقوقى البائس بين التعطل والارتداد عن مذهبه إلى الكاثوليكية ليستطيع العمل فى مهنته . ماذا
يصنع؟ أيترك عقيدته ابتغاء الرزق . ولكن ارتداده يثير عليه أسرته المتعصبة !! ثم انتهت هذه الحيرة بمقتله ٬ واتهم أبوه باغتياله فأعدم ! وقيل : إنه انتحر يأسا ٬ وإن أباه لم يقتله تعصبا وتعرف هذه القصة بمأساة ‘ كالاووقعت فى العصر نفسه قصة مشابهة تسمى
مأساة ‘ سيرفين‘ . فإن امرأة كاثوليكية كانت تخدم أسرة بروتستانتية ٬ فأغرت ابنتها بالفرار إلى دير كاثوليكى حيث سيمت سوء العذاب لتغير عقيدتها . غير أن الفتاة تخلصت من عذابها بالانتحار غرقا فى بئر .    فاتهمت السلطات الكاثوليك أباها بإغراقها ليحول دون ارتدادها عن دينها !.. ثم صدر حكم قضائى “ ! ” بقتل الرجل وامرأته ومصادرة أملاكهما !! هذه المسالك المنكرة شاعت فى معاملة المسيحيين بعضهم مع البعض . وفى هذا الجو الكئيب المكفهر لا يمكن أن تستروح نعمة الحياة الكريمة , والحقوق المصونة لأقليات دينية أخرى . بله أن تشغل بعض المناصب فى الدولة !!. فإذا طويت هذه الصحيفة , واستقرأت أحوال الذميين فى ظلال الحكم  الإسلامى , انتقلت من النقيض إلى النقيض , ورأيت المناصب من الوزارة فما دونها مباحة للأكفاء من اليهود والنصارى , بل لرأيت من تمكن هؤلاء فى الحكم , واطمئنانهم إلى رسوخ أقدامهم , وشعورهم بخلو الجو لهم ما أغراهم ـ وهم القلة المدللة ـ بمحاولة إيذاءالمسلمين وإذلالهم , وبمحاباة طوائفهم فى كل شئ , استغلالا خسيسا لمرونة الدين الذى منحهم حق الحياة الكريمة فى جنباته !. قال الدكتور ‘ ترتون ‘ : ‘ لما لام الناس ابن الفرات ورموه بالكفر لسوقه إمارة الجيش إلى أحد المسيحيين , دافع عن نفسه بأنه اقتدى بالخلفاء
السابقين الذين ولوا النصارى وظائف الدولة , وكان هؤلاء العمال النصارى يلقون كل مظاهر الاحترام . إلا أن المسلمين رفضوا تقبيل أياديهم بعد أن فرض ذلك عليهم !. وحدث فى ’ بغداد أن دخل أحد الوزراء النصارى , واسمه ‘ عبدون بن صاعد ‘ , على القاضى , إسماعيل بن إسحاق ‘ , فوقف له مرحبا . ولاحظ القاضى أن الشهود وبقية الحاضرين أنكروا عليه هذا العمل . فلما خرج الوزير قال لهم القاضى : قد علمت إنكاركم , وان الله تعالى يقول : “لا ينهاكم
الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ” . وهذا الرجل يقضى حوائج المسلمين , وهو سفير بيننا وبين خليفتنا , وهذا من البر , فأمن السامعون على قوله ورضوا به . ‘ .

لكن إغراء السلطة ووساوس التعصب الكامن كانت تكيد كيدها ضد الإسلام من وراء ستار , حتى ضج الناس منها . وحدث فى سنة 387 هـ ـ سنة 977 م أن آلت الرياسة فى بلدة دقوقا إلى اثنين من النصارى وتمكنا بها وتصرفا فيها تصرف الحاكم , واستعبدا المسلمين .. فقدم بعض هؤلاء المسلمين على ‘ جبرائيل بن محمد ‘ , وقالوا له : إنك تريد الغزو ولست تدرى أتبلغ غرضا أم لا؟ . ونحن عندنا من هذين النصرانيين من قد تعبدنا وحكم علينا . فلو أقمت عندنا وكفيتنا أمرهما ساعدناك على ذلك . فقبض ‘ جبرائيل ‘ عليهما وصادر أملاكهما .
واستوزر ‘المعز لدين الله ’ ‘ عيسى بن نسطور ‘ النصرانى واستناب بالشام ‘منشة ‘اليهودى , فمال الوزير ‘ عيسى ‘ إلى النصارى , وشجع ‘منشة ‘ اليهود . فضج الناس بالشكوى ! فالقى الخليفة القبض عليهما , وأخذ من ‘ عيسى ‘ ثلاثمائة ألف دينار , وغرم ‘ منشة ‘ مبلغا ضخما . وفى سنة 529 هـ استوزر ‘ الحافظ لدين الله ‘ مسيحيا أرمنيا يدعى بهرام ويلقب تاج الدولة “ ! ” وقد عمد بهرام هذا إلى فصل المسلمين من وظائفهم وتعيين المسيحيين بدلهم ـ انظر جرأة الأقلية وتوقحها على الأمة التى تعيش فى ظلها !. وقد كان مسلك هذا الوزير المتعصب سببا فى إثارة المسلمين ضده . وخصوصا لأنه أوعز إلى النصارى
بالإسراف فى بناء الكنائس والأديرة . حتى ظن أن الإسلام سينقرض من مصر . فلما هاج الجمهور ضده عزل عن الوزارة . وقال ‘ ابن الأثير ‘ فى كتابه ‘ الكامل ‘ : بل قتل .. ونحن نتساءل فى أى عهد من التاريخ المسيحى استوزر الملوك المسيحيون يهودا أو مسلمين؟ بل فى أى عهد استوزر الكاثوليك بروتستانتيا أو بالعكس؟ إن المسلمين وحدهم هم الذين فعلوا ذلك

ومن الحقائق التى لا يجوز نسيانها , أن هذا الصنيع لم يقابل بحمد ولا تقدير . بل أصاب الإسلام منه ما أصاب صاحب الأفعى حيزا نقلها من برد العراء إلى الدفء وطيب المأوى , فكان الجزاء أن تحركت برأسها تريد أن تلدغه .. ثم يجئ أفاك فى هذا القرن يريد أن يقلب الحقائق , وأن يشوه التاريخ , وأن يتهم المسلمين ـ ومسلمى مصر بالذات ـ أنهم أذلوا الأقباط !!. وهكذا تصل القحة بأصحابها إلى الحضيض . وصدق المثل ‘ رمتنى بدائها وانسلت ‘ .

ولنتابع سرد الوقائع : ذكر ‘ المقريزى ‘ فى خططه قصة نحب أن ننقلها لتشهد بأحداثها على موقف المسلمين فى مصر من أقباطها , قال : ‘ لما انتهى الفيضان زمن ولاية , الحافظ لدين الله , انتدب ’ الموفق بن الخلال ‘ جماعة من العدول والكتاب النصارى إلى الولايات والأعمال لتحرير ما شمله الرى وما زرع من الأرض , وتقدير خراجها , وكتابة المكلفات . وحدث أن خرج إلى بعض الجهات من يمسحها من شاد وناظر وعدول . وتأخر الكاتب النصرانى , ثم لحقهم . وأراد الكاتب عبور النهر إلى الناحية الأخرى فحمله ضامن المعدية حتى إذا بلغ به وجهته المقصودة سأله أجره , فغضب الكاتب وسبه , وقال له : , أنا ماسح هذه البلدة , وتريد حق التعدية؟ ‘ . فقال له الضامن : إن كان لى زرع فخذه . ثم تقدم فخلع لجام بغلة القبطى , وألقاه فى معديته فلم يجد الكاتب بدا من دفع الأجرة حين أخذ لجام بغلته . ولما انتهى من مسح البلد وفرغ من تبييض المكلفة وحملها إلى ديوان الخراج فى العاصمة كما جرت العادة , أضاف عشرين فدانا إلى المجموع , وترك فراغا بإحدى الصفحات , وأطلع الشهود على القائمة فوقعوا بصدقها .
ثم كتب هو فى البياض الذى تركه ‘ أرض اللجام ‘ باسم صاحب المعدية وقدرها بعشرين فدانا , لكل فدان أربعة دنانير , ثم حمل المكلفة إلى ديوان الأصيل . وكانت العادة قد جرت أنه بعد انقضاء أربعة أشهر من السنة الخراجية ترسل جنود أصحاب بطش وقوة وكتاب وشهود , وكاتب نصرانى إلى الولايات لاستخراج ثلث خراج الأرض وفقا للمكلفات . وكان هذا القدر من المال ينفق على الجند إذ لم تكن لهم وقتئذ إقطاعيات . ولم يكن من المألوف إرسال الرجل الذى قام بمسح الأرض بل يندب آخر مكانه . ولما ذهبت هذه الجماعة وأعنى بها ‘الشاد والكاتب والعدول , لجمع ثلث مال الناحية استدعوا أرباب الزرع , ومن بينهم ضامن المعدية وأرغموه على دفع ستة وعشرين وثلثى دينار . فأنكر أن يكون مالكا لأية أرض فى هذه الناحية وأيده القرويون فى إنكاره . فرفض الشاد ـ وكان فظا عسوفا ـ
شهادتهم وضربه بالمقارع , وأرغمه على بيع قاربه وغيره لدفع الثلث الثابت عليه . فسار صاحب المعدية إلى القاهرة , وأبلغ الخليفة قصته , فأعيد النظر فى قوائم الخراج فلم يجدوا أية إشارة إلى أرض ‘اللجام فأمر الخليفة بإحضار الكاتب وسمر فى مركب وقام له من يطعمه ويسقيه , وتقرر أن يطاف به فى سائر الولايات وينادى عليه , كما أمر بكف يد النصارى كلهم عن الخدمة . وكان الحافظ مولعا بالفلك والتنجيم , فعمد النصارى إلى رشوة منجمه الخاص وطلبوا إليه أن يفضى للخليفة بأن مصر ستزدهر إن أقام السلطان فى تدبير الدولة واحدا معينا من النصارى ـ هو ‘الأكرم بن زكريا ‘ فجازت الحيلة على الخليفة وجعل ‘ الأكرم ‘ أمير الدواوين وبادر ‘ الأكرم ‘ من ساعته إلى زيادة عدد المسيحيين أكثر مما كانوا قبلا , وظهرت عليهم دلائل النعمة , فارتدوا الملابس الجميلة وركبوا البغلات الرائعة والخيول المسومة بالسروج , وبالغوا فى الشدة على المسلمين , وضايقوهم فى أرزاقهم واستولوا على الأحباس الدينية والأوقاف الشرعية , واتخذوا العبيد والمماليك والجوارى من المسلمين والمسلمات , حتى لقد حملوا أحد الكتاب المسلمين على بيع أولاده وبناته بغرامة فرضوها عليه .. والتزم الخطة نفسها ‘ أبو نجاح النصرانى ‘ المعروف بالراهب . فقد اقتضت مشيئة الخليفة ‘ المنصور أبو على ‘ الملقب بالآمر ـ وهو عاشر الخلفاء الفاطميين ـ أن يسند إليه منصب الوزارة “ ! ” . وباشر الرجل عمله فارتكب مظالم كثيرة , وسار فى سياسة أحفظت عليه النفوس وبغضته لدى العامة . ولم يفلت من بلائه كبار الموظفين ومنهم القضاة والكتاب . بل لقد أثر عنه ما يدل على تنقص لمكانة النبى
r ثم أخذ يشتد فى مصادرة أموال الناس على اختلاف طبقاتهم “ ! ” إلى أن لقى مصرعه أخيرا فى الحادثة الآتية : ذلك أنه كان يجلس بالجامع العتيق ويرسل فى استدعاء من أراد مصادرة أمواله وفى يوم من الأيام , طلب رجلا من العدول الممتازين , يعرف بابن الغرس , كان قد نال قدرا كبيرا من إجلال الناس واحترامهم . فأهانه . فخرج من عنده ووقف فى المسجد يوم الجمعة , حيث يشتد ازدحام الناس , وعبر عما شعر به من ألام وأحزان قائلا : يا أهل مصر انظروا عدل مولانا الآمر ’ فى تمكينه النصرانى من المسلمين !
وأهاجت هذه الكلمات عوامل الغضب فى النفوس , وكادت تفضى إلى نشوب الفتن
والاضطراب لولا تداخل خواص الخليفة فى الأمر , وأعلموا مولاهم بما حل بالمسلمين من عدوان هذا الوزير , وخوفوه سوء العاقبة . فبعث الخليفة فى طلب أبى نجاح . فلما مثل بين يديه انطلق رجل من الأشراف كان فى حضرة الخليفة وأنشده هذا البيت : إن الذى شرفت من أجله يزعم هذا أنه كاذب . يقصد تذكير الخليفة بما أشيع عن الراهب من تهجم على مكانة رسول الله ... وعندئذ التفت الخليفة إلى ‘ أبى نجاح وقال له : ما تقول يا راهب؟ فسكت , فأمر بقتله ..
 أرأيت هذا الهوان النازل بالمسلمين؟ وهذا السواد اللاصق بوجوههم؟ إن هذا ـ ومثله كثير ـ يقع عليهم , والدولة لهم , والملك فيهم . وهذا ومثله هو ما استدل به الكاتب الصدوق النزيه : على أن المسلمين يتعصبون ضد مخالفيهم فى الدين , ويقصدون إلى إذلالهم , بل إلى إفنائهم ... إن الكاتب المسيحى الذى أرسلته الحكومة المسلمة لمسح الأرض وتقدير الضريبة عليها كان رجلا خرب الذمة . وليست المسيحية هى التى أوصته بأن يظلم ويكذب . ولكننا نفحص تصرفه فلا نجد فيه إلا بطر الحق وغمط الناس . إنه يرتكب ما يرتكب وهو ممتلئ النفس ثقة بأنه مالك عمله وسيد وظيفته ـ والدولة مسلمة كما رأيت ـ . فهل ترى
فى مسلكه إثارة من توجس تغريه بتملق الشعب المسلم , أو مراعاة الحكومة المسلمة؟؟ .

لا . إنه يظلم ويزور , غير محاذر أمة ولا دولة . والمسلمون لا يرون ضيرا ولا عجبا فى أن يساكنهم ويصاحبهم من لا يتفق معهم فى الدين . فانظر كيف تستغل هذه السماحة العالية فى تولى المناصب ـ كبراها وصغراها ـ ثم فى استغلال هذه المناصب للبغى والتعصب والتحزب . ممن؟ وعلى من؟ . من الأقلية الممتعة المرفهة على الأكثرية المتراخية !!. إننا سنستعرض أحداثا شتى من هذا اللون عندما نتكلم عن حال الأقباط فى مصر منذ الفتح إلى اليوم . ونريد أن نبين أن هذه المسالك النابية لم تخف على كثير من الحكام الأيقاظ .
 الشيخ العلامة محمد الغزالى

كيف دخلت المسيحية مصر وكيف دخلها الإسلام

- محمد الغزالي

من ألوان الحرب التى تشن الآن ضد الإسلام اعتباره طارئا على البلاد.
وفد عليها مع فاتحين غرباء، ثم استقر فيها على كره من أصحابها الأصلاء!!.
وهذه مزاعم مضحكة، فإن كلتا الديانتين جاءت مصر من الخارج.
وليست مسيحية عيسى صناعة محلية يجب ـ لتشجيعها ـ أن توضع العوائق الجمة أمام ما قد يزاحمها من واردات أخرى ! كلا




ولو كان من حق أهل بلد ما أن يطردوا الأفكار الغريبة عن بيئتهم لأنها ليست أفكار مواطنين أصلاء، لوجب إخراج المسيحية والإسلام معا من مصر، ولوجبت إعادة البلد على عجل إلى حظيرة الوثنية المحضة التى تعبد فيها الأصنام وتقدس العجول.
فإن الوثنية هى الديانة التى عرفها تاريخنا آلاف السنين، إنها بضاعتنا العريقة.
أما الإسلام فقد جاء به عرب غرباء.
وأما المسيحية فقد جاء بها ـ كذلك ـ رومان غرباء .
والكاتب الصليبى الذى سود صحائفه بأحقاده على العرب الفاتحين لا يمكنه تجاهل هذه الحقيقة.
بل إنه يعترف بها على رغمه.
قال فى ص 11: " ظل الشعب القبطى بعد انتشار المسيحية على أيدى الرومان والبيزنطيين يعبد بحرارة آلهته الفرعونية، ويكرم آثار ماضيه التليد، وكان يرفض أن يقدم أى قربان لآلهة اليونان والرومان، كما أنه لم يقبل المسيحية إلا بتحفظ شديد لأنها جاءته من الخارج، وكان الشعب يريد بذلك إقناع نفسه أنه لم يخضع لاحتلال الغزاة ما دام يقاوم شعائرهم وعقائدهم ".
ويقول فى الصفحة نفسها : ".. ترك مسيحيو مصر ديانة أجدادهم مكرهين " كذا " لأن ديانة الفراعنة ومعابد الفراعنة وآلهة الفراعنة كانت تذكرهم بمجد مصر فى مختلف عهودها.
فلا غرابة إذا ظلت معتقداتهم الأولى راسخة فى نفوسهم، رابضة فى قلوبهم، بعد اعتناقهم المسيحية. ونضرب مثلا لهذا التشبث ـ يعنى تشبث المصريين بوثنيتهم القديمة ـ من قراءة " السيناكسار" أى تاريخ القديسين.
وماذا يقول: " السيناكسار" هذ ا؟.

يقول ـ كماترجم الكاتب من مرجع فرنسى ـ "فى معبد قيصرون الذى شيدته الملكة " كيلو بطرة ".
كان يوجد صنم كبير من النحاس اسمه "عطارد" وكان يحتفل سنويا بعيده وتقدم له الذبائح، وقد ظلت هذه التقاليد معمولا بها إلى أيام حكومة الأب " إسكندر ".
أى لمدة تزيد عن ثلاثمائة عام.
فلما نصب " إسكندر " بطريركا قرر تحطيم هذا الصنم..
بيد أن شعب الإسكندرية ثار قائلا: لقد اعتدنا إحياء هدا الصنم.
ولقد تربع على هذا الكرسى اثنا عشر بطريركا ولم يجرؤ أحد منهم أن يصرفنا عن هذه العبادة ".
أرأيت أيها القارئ؟ ذلك هو تصرف الأمناء على ديانة نزلت من السماء بإزاء التقاليد الوثنية التى رفض العامة من المصريين أن يدعوها.
والغريب أن هذا الكاتب يقول قبل ذلك بسطور:"..
إننا لن نناقش النتائج التى خرج بها بعض المستشرقين أمثال " لوفيفر" و " شميدت" و" شولتز".
فقد اتفقوا على أن المسيحية ظلت غريبة على أهل مصر الأصليين، كما ادعوا أن نجاح العرب يرجع بصفة عامة إلى " أن الإسلام اجتذب أقباط مصر، الذين تعبوا من تزمت كنائسهم وتضييقها عليهم ".
ونحن نعرف أن أهل مصر الأول كانوا وثنيين متعصبين لعقائدهم.
وقد قرأنا ـ كذلك ـ فى تاريخ القديسين كيف احترم البطارقة هذه الوثنية وسايروها.
فلم غضب المصريون آخر الأمر من كنائسهم؟.
إن هذا الغضب لا يتصل بأمور خدشت تقاليد المصريين العتيقة، وإنما يعود إلى الاضطرابات العنيفة التى تخلفت عن انقسام الكنائس فى فهم حقيقة المسيح، وقد تكون له أسباب أخرى نفسية واقتصادية.
أما المصريون أنفسهم فقد نجحوا- كوثنيين- فى فرض أفكارهم وعاداتهم على ! المسيحية نفسها.
يقول " هـ. ج. ويلز " فى كتابه ملخص التاريخ: " إن السيد المسيح أغمى عليه حين حمل على صليبه لأنه كان ضعيف البنية، وإنه توفى قبل أن يتوفى المصلوبان إلى جانبه وأن السيد المسيح لم يبشر بالديانة المسيحية المعروفة اليوم ".

يقول ويلز: "لأن هذه التعاليم إنما أحدثها الرسول "بولص " المتعلم بالإسكندرية،1 وأن "بولص " أخذ تعاليمه من وثنية الإسكندرية... ".
ثم يقول ويلز: " إن خيوط الثالوث المقدس حيكت فى الإسكندرية، وإن آلهة قدماء المصريين الثلاثة " إيزيس " و " هورس " و " سيزابيس " قد استحالت عند "بولص " إلى الأب والابن والروح القدس ".
وكلام " ويلز " يتضمن حقائق كثيرة.
وقد أيده الكاتب الصليبى من حيث لا يدرى، إذ قال فى ص 12: " لم يستطع المصريون تلافى المسيحية فحاولوا ـ حسب تعبير " جان ما سبيرو " الموفق ـ مصادرتها لمصلحتهم، وقرروا أن كل ما كان جميلا وعظيما فى المسيحية إنما هو مصرى.
ومن ذلك الحين مال الإكليروس والشعب إلى القبض على زمام الحكم، ثم إلى الانفصال عن حكم " بيزانطيا".
وقد تجلى هذا الميل بوضوح بعد مجمع "نيقية " حيث بزغ نجم كنيسة الإسكندرية ولمع ".
ومجمع " نيقية " هذا، هو الذى قرر مطاردة الموحدين وإحراق كتبهم بعد أن اعتبر عيسى إلها مع الله ! فلا غرو أن يبرع فيه نجم كنيسة الإسكندرية ويلمع! أليس هذا نصرا ضخما تحرزه الوثنية المصرية يجدد ديانة الفراعنة الأقدمين ويعيد الحياة إلى رفاتهم البالى ؟.

لو أن عيسى عليه الصلاة والسلام استطاع أن يقيم لدينه دولة تحمى قواعده الحقة ما استطاعت الوثنية القديمة أن تفتك به هذا الفتك الذريع.
ولكن عيسى ذهب والنصرانية تدور بها دوامة عاصفة من أحقاد الوثنية التى تملك الدولة والصولة.
ولم يكن الرومان وحدهم عباد أصنام، بل كان اليونان والفرس والمصريون والهنود وسائر البشر، ما عدا فلول من اليهود لا يقام لهم وزن.
وددنا لو قرأنا تعاليم عيسى نفسه بلغته العبرانية، أو لو قرأنا رسائل حوارييه الكرام بهذه اللغة نفسها، فهى اللغة التى دونوا بها عقائدهم وبشروا بها أممهم.
غير أنه- من المؤسف- ألا نجد إلا تراجم يونانية و لاتينية لهذه الكتب المفقودة، وهؤلاء الذين كتبت تعاليم المسيح بلغتهم هم سدنة الوثنية القديمة وأشياعها.
والمدهش أن المترجمين أنفسهم أشخاص مجهولون!.
فباى وجه من المنطق يؤخذ دين عيسى من ألسنة أعدائه بعد ضياع الصحائف الأولى التى أنزلت عليه، وبعد ضياع الأسفار التى كتبها عنه تلامذته، وحلت محلها تراجم لا تعرف قيمتها العلمية ولا أمانة ذويها؟.
ونحن نجزم بأن تغييرات هامة جدا طرأت على أصل النصرانية مالت بها إلى تعدد الآلهة! ونحت بها نحو الوثنية السائدة فى فكرة الفداء والقرابين.
وقد عاداها المصريون أولا بالنظر إلى أصلها السماوى، وحتى إذا حوروها كما يشتهون دخلوا فيها.
أو بالأحرى لم يستطيعوا الانتقال إليها فنقلوها إليهم..
ولما كان المفروض أن الإنجيل ملحق بالتوراة، وأنه يعتمد أحكامها، وأن النصرانى مكلف بالعهدين القديم والجديد معا، فإن عبث الوثنية لم يلحق الإنجيل فحسب، بل تعداه إلى التوراة نفسها.
وقد لاحظ الباحثون دلائل ذلك فيما يلى:
ا- برز حقد الوثنيين على رسل الله فنسبوا إليهم أعمالا شائنة، فجاء فى هذه الكتب المقدسة (!) أن نبيا شرب الخمر فزنى بابنتيه.
وأن آخر سكر حتى تعرى وانكشفت سوأته لأحد ولديه، فغضب على الآخر لغير جريرة.

وأن أحدهم رفض دعوة النبوة من ربه.
وأن آخر ارتد وعصى الله وعبد الأصنام.
وأن آخر صنع عجلا لقومه.
وآخر شبه الناس جميعا بالكلاب ما عدا بنى إسرائيل.
وأن نبيا طمع فى امرأة فأرسل بزوجها إلى الميدان وأوصى بقتله حتى يخلو الجو له معها وأن..
وأن.. إلخ.
والذى يقرأ نشيد الإنشاد فى العهد القديم  ( نبذة عن نشيد الأناشيد ) ويقرأ صور الغزل المفضوح فيه، يوقن بأن ما حوى من مباذل، وليد طبيعة مهتاجة بالشهوة البهيمية، مما لا يمكن صدوره أبدا عن رب العالمين.
قال " جان ملز كاتلك " فى كتابه المطبوع سنة 1843 : " اتفق أهل العلم على أن نسخة التوراة الأصلية، وكذا نسخ العهد العتيق ضاعت من أيدى عسكر " بختنصر ".
ولما ظهرت نقولها الصحيحة بواسطة "عزرا " ضاعت تلك النقول أيضا فى حادثة "أنيكوسى ".
فلما ضاعت صحائف الوحى المنزل من السماء حلت مكانها هذه الأباطيل. !.
2 ـ لا يعرف أثر بتة لإنجيل عيسى الذى نزل عليه من ربه.
والمسيحيون اليوم يزعمون أنه ليس لعيسى إنجيل، مع أن ذكر هذا الإنجيل جاء فى رسالة "بولس " إلى أهل "غلاطية" 1: 6-7.
وقد أيد فقدان هذا الإنجيل "طامس انكلسى" فى كتابه مرآة الصدق.ـ إن جملة الرسائل التى تؤلف ما يسمى الآن بالعهد الجديد لا تنهض على أسانيد تعطيها قوة تاريخية معتبرة، فهى غريبة عن لغة المسيح بعيدة عن عصره، وبمكن القول بأن هذا العهد ما صنفه المسيح ولا الحواريون، بل صنفه رجال مجهولو الاسم ثم نسب إلى الحواريين ورفقائهم.
وكتب " استادلن " يقول: " إن كافة إنجيل "يوحنا! تصنيف طالب من جامعة "الإسكندرية " ووافقه " برطشنيد " وزاد على ذلك أيضا رسائل "يوحنا ".
ومع ذلك فإن العهدين القائمين ذكرت بهما أسماء نحو خمسة وعشرين سفرا لا وجود لها ".

***
ونحن ـ المسلمين ـ لا نزعم أن ما ورد فى أسفار العهدين القديم والجديد باطل محض، ففيهما مزيج غامض مبهم من الخطأ والصواب.
وقد وردت فيهما كلمات تخلع وصف الألوهية على أناس أطبق أهل الأديان أجمعون على عدهم بشرا فحسب.
جاء فى الإصحاح السابع من سفر الخروج " فقال الرب لموسى: انظر، أنا جعلتك إلها لفرعون، وهارون يكون نبيك!.
وجاء فى الإصحاح الرابع من السفر المذكور:" هو يكلم الشعب عنك، ويكون لك فما، وأنت تكون له إلها".
وهذا التهور فى إطلاق الألوهية على الأناسى.
إما أن يكون عجزا شائنا فى الترجمة عن الأصل فأبدلت كلمة السيد مثلا بالإله.
وإما أن يكون مسلكا مغرضا قصد به تضليل العامة عن سوء نية..
وكلا الأمرين استغل ـ كما رأيت ـ فى تأليه " عيسى " لما كثرت هذه الإطلاقات عليه.
ولكن لماذا لم يؤله موسى كذلك؟؟ وقد ذكرت كلمة "ابن الله " كذلك على غير" عيسى "، فأطلقت على آدم " ابني آدم ابن الله " لوقا " 3 : 38 ".
وقال فى غيره عن يعقوب" هكذا يقول الرب: إسرائيل ابنى البكر ".
وأطلقت على داود كما فى المزمور 89، " هو يدعونى أبى، أنا أيضا أجعله ابنى".
وعلى سليمان بن داود، كما ورد فى أخبار الأيام الأولى " يكون لى ابنا وأنا له أبا " وعلى جميع بني إسرائيل كما فى الإصحاح "14 " من سفر التثنية " أنتم أولاد الرب إلهكم ".
وأطلقت على جميع الناس، كما فى الإصحاح السادس من سفر التكوين "الناس أبناء الله ".
وعلى المؤمنين فقط، كما فى الإصحاح الخامس من إنجيل متى: " لتكونوا أبناء أبيكم الذى فى السموات ".
وكما فى (23) متى " لا تدعوا لكم أبا على الأرض لأن أباكم واحد، الذى فى السموات ".
وعلى المصلين، كما فى الإصحاح السادس من متى: "فصلوا أنتم هكذا، أبانا الذى فى السموات، ليتقدس اسمك ".
وعلى صانعي السلام، كما فى الإصحاح الخامس من متى " طوبى لصانعى السلام لأنهم أبناء الله ".


***
نعتذر لهذا الاستطراد، لقد تمشينا مع الحديث رغبة منا فى كشف كثير من الأحداث التى اكتنفت تاريخ النصرانية الأولى، ومدى تأثير الديانة المستضعفة بها، والدور الذى لعبته مصر مع غيرها من دول العالم الوثنى فى توليد مسيحية جديدة يزدوج فيها مبدءا التوحيد والتعدد.
ونستخلص من هذا السرد المجمل.
أن مصر كانت وثنية فى أغلب عصور الفراعنة.
وأن النصرانية التى أرسل بها عيسى كالإسلام الذى جاء به محمد، ديانة وافدة من الخارج.
وهذه أو تلك لا يقدح فيهما ولا يزكيهما وصف بالغربة أو الألفة، فإن الدين كالعلم لا وطن له.
وأن المسيحية التى انتشرت بعد فى مصر لقيت حمايتها ورواجها على أيدى الرومانيين المحتلين للبلاد.
وكان جمهور المصريين ينظر إليها على أنها بعض مظاهر السيادة الأجنبية.
وأن عبادة الأصنام ظلت متغلغلة فى مصر قرابة ثلاثة قرون لم ير فيها بطاركة الكنيسة ما يزعج مسيحيتهم.
وأن المصريين لما استبان لهم أن الثالوث المسيحى تجديد للثالوث المصرى القديم أقبلوا على المسيحية باعتبارها فلسفة مصرية بحتة، وليست ديانة يفرضها الرومان الغاصبون لبلادهم.
***
وهذه الخلاصات يمكننا أن نستدل عليها جميعا من النقول والتعليقات التى ذكرها المؤلف الصليبى فى الباب الأول من كتابه.
وثم أمر آخر عنى الكاتب بإبرازه.
وهو أن الكنيسة المصرية شقت عصا الطاعة على كنيسة " روما " لأسباب سياسية مجردة.
فالانشقاق القبطى هو دينى من حيث الحجة فقط ! كما يقول المؤلف فى ص 13.
وعلته الدفينة حب البطريرك المصرى للانفراد بسيادة بلاده إذ كان يصرح: " إن البلاد لى أكثر مما هى للأباطرة وإني أطالب بالسيادة على مصر" وفى سبيل هذه السيادة صنعت الكنيسة المصرية أمرا بالغ الغرابة.
فقد وافقت بطريرك " القسطنطينية " على حرمان الراهب الذى ابتدع المذهب الأرثوذكسى.
ولكن بطريرك مصر حقد على زميله هذا السلطان الواسع فأعلن اعتناقه لهذا المذهب الجديد مخالفا آراء زملائه من رجال الإكليروس.
فقد وضعهم ـ كما يقول المؤلف الصليبى ـ فى مركز حرج.
ذلك لأن الأساقفة المصريين أدانوا " أوتيشيش " ـ الراهب المحروم ـ دون أن يبدى البطريرك ـ وهو صاحب الرأى الأخير ـ أية معارضة.
فكيف يستطيعون بعد ذلك أن ينقضوا حكمهم فى دون أن يعرضوا أنفسهم للسخرية؟.
وبينما كان الأساقفة حائرين مترددين أمام هذا الموقف الشاذ، إذا " ديسفور " ـ البطريرك المصرى ـ يأمرهم بأن يتضافروا معه ويؤيدوه فى موقفه.
ولم يكن فى استطاعة الأساقفة إلا الإذعان لأمر رئيسهم!! ص 14.
ويقول الكاتب أيضا فى الصفحة نفسها: …" أما الشعب المصرى فلم يتردد لحظة واحدة فى مناصرة بطريركه لاعتقاده أن جرأة رئيسه الدينى قد حققت أمانيه الغالية المنشودة ".
فلم يكن الأمر إذن بحثا عن الحقيقة، ولم يكن الخلاف على فهم طبيعة المسيح سعيا منزها لمعرفة الصواب.
إن معنى ذلك ـ كما يصور الكاتب الصليبى ـ أن المذهب الأرثوذكسى وليد عناد دفع إليه الطموح، وأن المسائل الدينية الكبرى تحركها من وراء ستار نزعات دنيوية محضة.


وإذا كان هذا الكاتب صادقا فى تصويره للوقائع التى تمخضت عن المذهب الجديد فإن ذلك تسجيل حاسم للريب التى تحيط بجملة العقائد المسيحية: لا الواردة فى العهدين فحسب، بل الناشئة عن قرارات المجامع المختلفة..!
وأيا كان الأمر فقد اضطربت الصلات بين مصر وروما، واتسعت الفجوة بين الكاثوليك والأرثوذكس.
حتى ان المصريين فضلوا أن يحكمهم مجوس فارس عن أن يظلوا خاضعين للمسيحيين الرومان !! إنهم كانوا يريدون البقاء على مذهبهم الدينى آمنين، وهذا ما كان الرومان يضنون به على ذلك أثقال الضرائب التى فرضها الحكام المتعسفون.
إن مصر المسيحية فى ظل الإمبراطورية الرومانية المسيحية ظلت تنوء بما تحمل حتى خارت قواها، وتحولت على مر الليالى السود إلى مستعمرة تزدحم بالرعاة والعبيد.

الإسلام يدخل مصر:

 تختلف نشأة الإسلام اختلافا كبيرا عن نشأة النصرانية.
فإن الإسلام يمتاز بأنه تحول على عجل إلى دولة تهيمن على جزيرة العرب.
كان النبى رئيسها الأعلى، وكان القرآن ـ وهو دستورها الأصيل ـ محفوظا بعناية رائعة، ووعته صدور القراء الذين استظهروه كلمة كلمة.
والذين بلغ من كثرتهم أن تكونت منهم فرق مقاتلة كان لها أثر عميق فى حرب الردة.
ووعته كذلك صحائف الكتبة الذين سطروا آى الوحى فى أوراقهم.
فلم يمت النبى إلا والكتاب السماوى يكتب ويقرأ فى نطاق بعيد المدى.
ولا شك أن حظ القرآن من ذلك لا يذكر إلا جانبه أبدا حظ الإنجيل.
وقد حاولت الوثنية العربية أن تحتل الدين الجديد، وأن تتسرب إليه عن طريق مهادنته.
فعرض عبدة الأوثان على النبى أن يعبدوا إلهه فترة وأن يعبد آلهتهم أخرى، فنزل الوحى: (قل يا أيها الكافرون *لا أعبد ما تعبدون *ولا أنتم عابدون ما أعبد *ولا أنا عابد ما عبدتم *ولا أنتم عابدون ما أعبد *لكم دينكم ولي دين).
وحاولت إحدى القبائل أن تدخل فى الإسلام على شريطة أن تستمتع بعبادة صنمها سنة ثم يهدم بعدها! فأبى النبى إلا هدمه فى الحال.

وذلك مسلك يناقض مسلك النصرانية التى سمحت للمصريين أن يكونوا مسيحيين وعباد أصنام فى وقت واحد، كما ذكر ذلك الكاتب الصليبي نفسه فى ص 12 من كتابه.
وقد يتوهم أحد المغفلين أن مسلك الإسلام ينطوى على صلابة وتزمت.
وأن مسلك النصرانية فى مهادنة الوثنية، أو مداهنتها، أو الامتزاج بها، كان ينطوى على اعتدال ومرونة..
إن هذا غلط فاحش.
فإنصاف الحقيقة وحماية جوهرها شئ، وحمل الناس عليها بالإكراه شئ آخر.
دخل الإسلام فارس فبقى التوحيد توحيدا وبقيت المجوسية مجوسية.
فمن شاء البقاء على مجوسيته بقى آمنا، ومن شاء دخل فى الإسلام فأحل حلاله وحرم حرامه ونزل على أحكامه كلها.
أما اختلاق مركب جديد من الديانة المحلية والديانة الجديدة فعبث يجب أن يقاوم بالسيف..
لأن التمشى معه إيذان بضياع الحق إلى الأبد، وذلك ما فعلته الوثنيات القديمة بدين عيسى.
فلا جرم أن يرفض الإسلام أية مساومة على منحه حق البقاء، وأن يمضى فى طريقه مستندا إلى مبادئه وحدها وتضحيات المؤمنين بها.
فما إن استقر له الأمر حتى بدأ يجلى جيوش الروم والفرس عن الأقطار الفسيحة التى احتلت رقعتها واستهلكت أهلها..
على ما قصصنا عليك.
وكانت مصر قبيل الفتح الإسلامى يتنازع احتلالها الفريقان معا، حتى انهزم الفرس آخر الأمر أمام خصومهم فتوطد ملك الروم بها.
وأضحت ـ بموقعها ومواردها ـ معواناً قويًا للروم فى القتال الذى دار بينهم وبين المسلمين.
جيش عمرو: قرر أمير ا!لمؤمنين " عمر بن الخطاب " فتح مصر، وسار إليها الجيش الزاحف بقيادة " عمرو بن العاص " فأخذ طريقه إلى القاهرة حيث التقى بهم جيش الروم وفيه الجاثليق " أبو مريم " ومعه الأسقف الذى أرسله المقوقس.

وقبل أن تشتبك القوى المتأهبة للنزال قال " عمرو " لقادة الروم: لا تعجلوا حتى نعذر إليكم! وليبرز إلى الجاثليق، والأسقف، فخرجا إليه، فدعاهما إلى الإسلام أو الجزية، وأخبرهما بوصية النبى صلى الله عليه وسلم بأهل مصر، لأن " هاجر" أم إسماعيل جد النبى عليه الصلاة والسلام من مصر.
روى مسلم فى صحيحة أن النبى قال: " إنكم ستفتحون مصر، وهى أرض يسمى فيها القيراط.
فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما " أو " ذمة وصهرا " فقالا: " قرابة بعيدة، لا يصل مثلها إلا الأنبياء ".
ثم قالا لعمرو " أمنا حتى نرجع إليك " فقال لهما: " مثلى لا يخدع ولكنى أؤجلكما ثلاثا لتنظرا ".
فقالا: لازدنا... " فزادهما يوما.
فرجعا إلى المقوقس بطريرك الأقباط، وإلى " أرطبون " الوالى الرومانى فأخبراهما خبر المسلمين.
ويبدو أن البطريرك القبطى كان زاهدا فى قتال العرب.
وما الذى يستثير حماسته ضدهم؟ وصلة مصر بالروم على ما علمنا من ضعف بل من مقت!!.
أما الحاكم الررماني فقد قرر المقاومة ورفض ما عرض عليه، واستعد للقتال بل بادر المسلمين بالهجوم فعلا إلا أنه انهزم وارتد إلى الإسكندرية.
فتعقبه العرب فى مهربه، ووزع " عمرو " فرقه علي جبهات عدة استطاع أن يحرز فيها جميعا النصر بعد أن حاصر الروم فى مواقعهم أياما طويلة.
وقد أرسل أهل البلاد إلى " عمرو " يعلنون رضاهم بالصلح وقبولهم دفع الجزية على أن ترد لهم السبايا.
فأرسل " ابن العاص" إلى أمير المؤمنين بذلك فأجاب مطالبهم.
وأمضى " عمرو بن العاص " معاهدة الصلح مع المصريين.
وهذا نصها على ما رواه الطبرى : "بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى "عمرو بن العاص " أهل مصر، من الأمان على أنفسهم، وملتهم، وأموالهم، وكنائسهم وصلبهم، وبرهم وبحرهم، لا يدخل عليهم شئ من ذلك ولا ينتقص..
ولا يساكنهم النوب.

وعلى أهل مصر أن يعطوا الجزية ـ إن اجتمعوا على هذا الصلح، وانتهت زيادة نهرهم ـ خمسين ألف ألف درهم وعليهم ما جنى لصوتهم.
فإن أبى أحد منهم أن يجيب، رفع عنهم من الجزاء بقدرهم، وذمتنا ممن أبى بريئة.
لان نقص نهرهم من غايته إذا انتهى، رفع عنهم بقدر ذلك..
ومن دخل فى صلحهم من الروم والنوب فله مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم..
ومن أبى واختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه، أو يخرج من سلطاننا..
عليهم ما عليهم أثلاثا.
فى كل ثلث جباية ثلث ما عليهم..
على ما فى هذا الكتاب عهد الله، وذمة رسوله، وذمة الخليفة أمير المؤمنين، وذمم المؤمنين.
وعلى النوبة الذين استجابوا أن يعينوا بكذا وكذا رأسا، وكذا وكذا فرسا.
على أن لا يُغَزوْا، ولا يمنعوا من تجارة صادرة ولا واردة..
شهد الزبير، وعبد الله، ومحمد ابناه،.
كتب وردان وحضر …." ا . هـ.

***
إن المبادىء الهامة التى تضمنتها هذه المعاهدة تعد صفحة جديدة فى تاريخ العصور الوسطى.
وهى على نسق المعاهدات التى أبرمها المسلمون مع كثير من الشعوب التى طردوا الفرس والرومان منها.
ويجب أن نقرر هنا بعض الأسباب التى جعلت المصريين يستريحون لهذا العهد المعروض عليهم ويمضونه راضين.
ا ـ فقد استردت البلاد حريتها الدينية كاملة، ونالت ضمانا واضحا أن تبقى للمعابد قداستها فلا يقتحمها أحد، ولا تخدش شعائرها...
وكان الأقباط محرومين من هذا الأمان فى أثناء حكم الرومان، لاختلاف المذهب الدينى، وإن انتمى الفريقان للنصرانية!.
2 ـ خف حمل الضرائب التى يدفعها المصريون للحكومة الإسلامية.
فإن تعداد مصر على عهد الفتح الإسلامى بلغ عشرة ملايين ساكن.
وكان الحد الأعلى لضريبة الجزية خمسين مليونا من الدراهم، أى متوسط ما يؤديه الفرد للحكومة خمسة دراهم فى العام " نحو عشرة قروش " مع أن الرومان كانوا يستكرهون المصريين على دفع جملة أنواع من الضرائب الباهظة..
3 ـ يلاحظ أن هذه الضريبة كانت تنقص تبعا لهبوط الفيضان ولكنها لا تزيد عن النسبة المقررة، كما أنها تؤدى أقساطا ثلاثة على مدى السنة.
4 ـ هذه المعاهدة معقودة مع المصريين الذين هم أصحاب البلاد.
فإذا رغب رومانى أو نوبى الدخول فيها، فله حق المعاملة بالمثل، وإلا فعلى العرب أن يصونوا دمه وحقوقه كلها حتى يبلغ المكان الذى يأمن فيه على نفسه أو ينقطع عنده سلطانهم.
5 ـ لا يجوز للمسلمين أن يمنعوا تجارة صادرة ولا واردة.
6 ـ ويجب عليهم- لقاء الضريبة التى يحصلونها- أن يمنعوا أى غزو لمصر.
وقد أخلص الطرفان فى تنفيذ المعاهدة.
ولما طارد العرب فلول الرومان المنهزمين واستولوا على ما بأيديهم من أموال جاء كثير من الأقباط يشكون أن هذه الأموال لهم أخذها منهم الرومان قهرا، فرد العرب عليهم ما أقاموا البينة على أنه ملكهم.

وبقى " المقوقس " على رياسته للبلاد يتردد بين منف والإسكندرية، وبلغ من توثق الصلات بين المسلمين والبطريرك أنهم كانوا يستشيرونه فيما ينزل بهم من مهمات حتى توفى.
كتبه / الشيخ العلامة محمد الغزالي

 هامش

1 الترجمة للكتاب النصراني وليست للشيخ محمد الغزالي وأغلب الظن أنه بقصد أن بولس  ينتمي فكريا الي مدرسة إسكندرية